المتاحف
ما هي السياحة المتحفية؟
السياحة المتحفية هي تجربة ثقافية تأخذك إلى ما هو أبعد من المعالم المرئية، لتغوص في عمق التاريخ الإنساني عبر القطع الأثرية والمجموعات المحفوظة والمعروضات التفاعلية. وفي العراق تحديداً، تتحوّل هذه التجربة إلى رحلة استثنائية، إذ تحمل كل قاعة وكل لقية أثرية شهادة حيّة على أقدم الحضارات التي عرفتها البشرية.
العراق: أرشيف الحضارة الإنسانية الحيّ
نشأت في أرض العراق، بين نهري دجلة والفرات، أولى مدن العالم وأعرق حضاراته؛ من سومر وبابل وآشور، إلى الحضارة الإسلامية في عهد الخلافة العباسية. لا يُجسّد هذا الإرث شيءٌ كالمتاحف العراقية التي تضمّ أكثر من مليوني قطعة أثرية تعود إلى آلاف السنين. إنها شاهد حيّ على أن العراق لم يكن مهداً للحضارة فحسب، بل كان قلبها النابض.
وبعد سنوات من التحديات، تنهض المتاحف العراقية اليوم بزخم متجدّد؛ يُعاد افتتاحها وتُرمَّم مقتنياتها وتُعاد إليها قطع مُهرَّبة بجهود دولية حثيثة، في تأكيد واضح على أن هذا التراث ملكٌ للإنسانية جمعاء.
أبرز المتاحف التي ينبغي زيارتها
في بغداد، يقف المتحف العراقي الوطني شامخاً بوصفه واحداً من أعظم المتاحف في الشرق الأوسط. تأسّس عام 1923 بمبادرة من العالمة البريطانية غيرتروود بيل، ويضمّ ثماني وعشرين قاعة تتنقّل عبرها من الحجر إلى العصور الإسلامية. وقريباً منه يقع المتحف البغدادي، الذي يحكي بلوحاته الحيّة قصة البغداديين العاديين: أسواقهم وأفراحهم ومجالسهم ومهنهم. أما في البصرة، فيفتح المتحف الثقافي أبوابه في أحد قصور الشط العريقة، ويعرض في قاعاته آثاراً سومرية وبابلية وآشورية نادرة. وفي أربيل وسليمانية ودهوك، تُقدّم متاحف الحضارة والتراث الكردي صورة ثرية عن التنوع التاريخي والثقافي للعراق من عصور ما قبل التاريخ إلى الحقبة العباسية.
لمن هذه السياحة؟
المتاحف العراقية مفتوحة للجميع: لعاشق التاريخ الذي يتوق لرؤية ألواح كتابة مسمارية عمرها خمسة آلاف عام، وللعائلات التي تودّ تقديم الحضارة الإنسانية لأبنائها بصورة مشوّقة، وللباحثين والأكاديميين الذين يجدون هنا مصدراً لا يُستغنى عنه. كما تجذب هذه المتاحف كل زائر يريد أن يفهم العالم الحديث من خلال جذوره الأعمق.
خطّط لرحلتك المتحفية
تتوزّع المتاحف الكبرى على مدن عدة؛ ابدأ ببغداد حيث المتحف الوطني قبلة كل زائر، ثم توجّه جنوباً نحو البصرة، أو شمالاً نحو إقليم كردستان. يُنصح بتخصيص ما لا يقل عن ثلاثة أيام لزيارة المتحف الوطني وحده إذا كنت تريد استيعاب ثرائه الحقيقي. تتوفر مرشدون ناطقون بالإنجليزية والعربية، وتفتح معظم المتاحف أبوابها للزوار أيام الأسبوع. دع ميسوبوتاميا تُحدّثك بنفسها.